عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
124
الذيل على طبقات الحنابلة
نفسه ، منفرداً ، قانعاً باليسير ، يظهر التجمل مع ما هو عليه من الفقر ، وحدث . وتوفي ليلة ثاني عشر صفر سنة ثمان عشرة وستمائة . ودفن من الغد بسفح جبل المقطم على شفير الخندق . رحمه الله تعالى . محمد بن خلف بن راجح بن بلال بن هلال بن عيسى بن موسى بن الفتح بن زريق المقدسي ، ثم الدمشقي ، الفقيه المناظر ، شهاب الدين أبو عبد الله : ولد سنة خمسين وخمسمائة بجماعيل . ثم قدم دمشق ، وسمع بها من أبي المكارم بن هلال . وقدم مصر ، فسمع بالإسكندرية من السلفي . ورحل إلى بغداد ، فسمع بها من أبي محمد بن الْخشاب ، وأبي الحسين اليوسفي ، وشُهدة ، وطبقتهم . وتفقه بها في المذهب ، والخلاف على ابن المنى ، حتى برع . وكان بحاثاً مناظراً ، مفحماً للخصوم ، ذا حظ من صلاح وأوراد ، وسلامة صدر ، أماراً بالمعروف ، نَهَّاء عن المنكر . وكتب بخطه كثيراً من الحديث وغيره من العلوم . قال المنذري : لقيته بدمشق ، وسمعت منه . وكان كثير المحفوظات ، متحرياً في العبادات ، حسن الأخلاق . وقال أبو المظفر سبط ابن الجوزي : كان زاهداً عابداً ورعاً ، فاضلاً في فنون العلوم . وحفظ مقامات الحريري في خمسين ليلة ، فتشوش خاطره . وكان مما يغسل باطن عينيه قد قل نظره . وكان سليم الصدر ، من الأبدال ، ما خالف أحداً قط . رأيته يوماً - وقد خرج عن جامع الجبل - فقال له إنسان : ما تروح إلى بعلبك ؟ فقال : بلى ، فمشى من ساعته إلى بعلبك بالقبقاب . قال أبو شامة : كنت أراه يوم الجمعة قبل الزوال يجلس على درج المنبر